الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
المعاد وعالم الآخرة
سؤال السؤال الوحيد الذي يبقى هنا : على ضوء هذه النظرية فإنّه يمكن العثور على أجزاء معينة كانت يوماً جزء بدن آثم وبعد تحولها إلى تراب وجزء من النباتات إلى جزء بدن إنسان صالح ، فهل عودة هذه الأجزاء التي كانت يوماً في مسير الذنب وآخر في مسير الطاعة إلى بدن الأول وهو بدن الآثم ينسجم والعدالة ؟ جواب يتضح جواب هذا السؤال من الالتفات إلى نقطة وهي أنّ الروح هي مركز الآلام والأوجاع وكذلك الهدوء والراحة ، وما الجسم إلّاوسيلة ، ولذاإنّ بضّع بدن ميت إلى قطع قطع فأنّه لن يشعر بأي ألم ، كما لا يشعر بأيوجع لو قطع جسمه حين التخدير ، وعليه فالثواب والعقاب يترتبان علىالروح والجسم وسيلتها ، حيث يستند الثواب والعقاب والمعصية إلى الروحو البدن وسيلتها كذلك في هذا الأمر ، وإننا لا نستند قط في مسألة المعادالجسماني إلى هذا المطلب فيأنّ البدن الفلاني أذنب أو البدن الفلانيأحسن بل نعتمد هذا المعنى في أنّ الروح لا يمكن أن تكون لها حياة كاملةدون البدن ، ومن هنا لابدّ أن تعود الروح إلى جسمها الأصلي وتواصلحياتها الكاملة . والنتيجة هي أنّ وجود أجزاء معينة في بدنين ( بعد حل مشكلة وحدةالشخصية ) لا يخلق مشكلة من حيث الثواب والعقاب . وهكذا يتبيّن حلّ شبهة الآكل والمأكول التي شغلت أفكار أغلب الأفراد ولعل عدم حلّها جعلهم يترددون في إقرار مسألة المعاد الجسماني ، أي يمكن الردّ على الإيراد المذكور من خلال قبول المعاد الجسماني بهذا